السيد محمد مهدي الخرسان
23
موسوعة عبد الله بن عباس
ولو سلّمنا أنّه كان مع الثوار وممّن أجلب على عثمان ، فهل صار الآن يسمّيه بالشيخ ؟ وهو تعبير محفوف بالاحترام - بعد أن كانت تسمية الثوّار له بنعثل ! إنّها تناقضات تنفي الركون إلى الرواية جملة وتفصيلاً . ومن الغريب أن أقرّ بعض المحدثين في كتاباتهم عن مالك فذكر المقولة وكأنّها ثابتة ثمّ صار إلى انتزاع العذر له بوجه وآخر ، مع أنّه لا يخفى خبث الراوي المجهول حين ضرب بحجر واحد ثلاثة حقول عصافير ! فقائد كالأشتر ناقم على إمامه تولية ابن عمه ، وإمام يعتذر منه ويتلطف معه ، ووالٍ كابن عباس صار من أبناء الطلقاء بشهادة ابن عمه ؟ فماذا يريد زعانفة الأمويين بعد هذا ؟ نعم ليس من دخان إلاّ ووراءه نار - كما يقولون - وأحسب أنّ منشأ انتزاع ما ذكره ابن أبي الحديد هو ما أخرجه ابن سعد في الطبقات ، قال - ابن سعد - : « أخبرنا أبو عبيد عن مجالد عن الشعبي وغيره قال : أقام عليّ بعد وقعة الجمل بالبصرة خمسين ليلة ، ثمّ أقبل إلى الكوفة واستخلف عبد الله بن عباس على البصرة ، ووجّه الأشتر على مقدمته إلى الكوفة ، فلحقه رجل . فقال : من استخلف أمير المؤمنين على البصرة ؟ قال : عبد الله بن عباس ، قال : ففيم قتلنا الشيخ بالمدينة أمس ، قال : فلم يزل ابن عباس على البصرة . . . وقد علّق السُلمي على الخبر فقال : إسناده ضعيف . مجالد بن سعيد ليس بالقوي . . . الشعبي . . . ثقة مشهور » ( 1 ) .
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 1 / 175 تح - د . محمّد صادق السٌلمي .